السيد هاشم البحراني
569
البرهان في تفسير القرآن
فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا ، وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وهي من الآصار التي كانت على الأمم من قبلك « 1 » . وكانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة [ عليها ] في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وفرضت صلاتهم في أطراف الليل والنهار ، وفي أوقات نشاطهم . وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة . وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة ، وسيئتهم بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك ، وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة . وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ، وإن عملها كتبت له حسنة ، وإن أمتك إذا نوى « 2 » أحدهم حسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة وإن لم يعملها ، وإن عملها كتبت له عشرة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك . وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك . وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب : أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم . وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم « 3 » من الذنب الواحد مائة سنة ، أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ، ثم لا أقبل توبتهم دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك ، وإن الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة ، أو ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أو مائة سنة ، ثم يتوب ويندم طرفة عين ، فأغفر له ذلك كله . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني . قال : سل . قال : * ( رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ) * ، فقال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك ، وقد رفعت عنهم جميع « 4 » بلايا الأمم ، وذلك حكمي في جميع الأمم : أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم .
--> ( 1 ) في المصدر : من كان من قبلك . ( 2 ) في المصدر : إذا همّ . ( 3 ) في المصدر زيادة : إلى اللَّه . ( 4 ) في المصدر : عظم ، وفي « ط » : جميع عظيم .